في سياق تحركات حكومية حثيثة لإعادة ضبط إيقاع سوق العمل المحلي، كشفت وزارة العمل عن تفاصيل الحملة المشتركة التي تنفذها بالتعاون مع وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام، والتي تستهدف تقويض التجاوزات القانونية للعمالة الوافدة، لا سيما تلك المتعلقة بقطاع العاملات في المنازل.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم الوزارة، محمد الزيود، في تصريحات لبرنامج "أخبار السابعة"، أن هذه الجهود الرقابية المستمرة منذ مطلع العام 2025، لا تقتصر فقط على ملاحقة أصحاب التصاريح المنتهية، بل تمتد لتشمل فرض سيادة القانون على كل وافد يعمل خارج إطار المهن المصرح له بها، أو أولئك الذين انتهت صلاحية إقاماتهم ولم يبادروا لتجديدها.
تجاوزات "العمل اليومي" والقطاعات الأكثر مخالفة
وسلط الزيود الضوء على ظاهرة باتت تؤرق القطاع، وتتمثل في "هروب عاملات المنازل" للعمل بنظام المياومة، مؤكدا أن هذا النوع من التشغيل يعد مخالفة صريحة للقانون؛ إذ يحظر تشغيل هذه الفئة بشكل يومي، ويجب أن تكون العلاقة التعاقدية حصرا عبر مكاتب الاستقدام المرخصة ووفق عقود سنوية موثقة، على عكس القطاعات الأخرى التي يلزم فيها العامل بالعمل لدى صاحب العمل المحدد في تصريحه بغض النظر عن آلية الدفع.
وأشار الزيود إلى رصد تسرب عمالة من قطاعات مختلفة نحو الزراعة والإنشاءات، لافتا إلى وجود نحو 6 آلاف عاملة منزل متغيبة عن العمل هاربة، ما يستدعي إجراءات حازمة.
وشدد الزيود على ضرورة قيام المنشآت الفندقية والشقق المفروشة بإبلاغ الجهات الأمنية عن النزلاء الأجانب، وتثبيت إقاماتهم لضمان توفر قاعدة بيانات دقيقة عن المتواجدين على أراضي المملكة.
دعوة لتصويب الأوضاع
ورغم صرامة الإجراءات، أكد الزيود أن الهدف ليس الجباية أو زيادة إيرادات الخزينة، بل حماية الحقوق العمالية وضمان السلامة الصحية من خلال الفحوصات الدورية الإلزامية، داعيا أصحاب العمل والعمالة الوافدة -بمن فيهم حملة الجنسيات غير المقيدة- إلى الاستفادة من فتح أبواب الوزارتين العمل والداخلية لتصويب أوضاعهم قانونيا قبل تعرضهم للمساءلة، مناشدا المواطنين بعدم التعامل مع العمالة الهاربة تجنبا للمساهمة في إشاعة الفوضى في سوق العمل.

0 تعليق