Published On 29/11/202529/11/2025
|آخر تحديث: 16:16 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:16 (توقيت مكة)
لم تهدأ شوارع لندن منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من عامين، وتمدد التضامن الشعبي مع الفلسطينيين ليصبح جزءا من المشهد العام في العاصمة البريطانية، متجاوزا حدود الاحتجاجات العابرة إلى فعل اجتماعي واسع يحاصر قرارات الحكومة ويحرج مؤسساتها.
وتكشف الوقائع المتتابعة حجم التغير الذي رصده مراسل الجزيرة محمد المدهون، حيث يقترب المشهد -في يوم التضامن العالمي مع فلسطين– من أكبر موجة تحرك جماهيري تشهدها البلاد منذ عقود، وسط توسع المشاركة وتنوع الفئات المنخرطة فيه.
اقرأ أيضا
list of 2 items end of listفي المظاهرات التي تملأ قلب لندن، يتقدم العَلم الفلسطيني المشهد بوصفه رمزا جامعا لكل الأصوات التي رأت في غزة مظلة أخلاقية لا يمكن التخلي عنها، بعدما تحول التضامن إلى فعل صلب يصعب احتواؤه.
وتعكس الهتافات التي تتردد في الشوارع طبيعة الحراك المتصاعد، إذ يردد عشرات الآلاف شعار "كلنا فلسطينيون"، في إشارة إلى اتساع رقعة الانخراط الشعبي واندماج قضايا العدالة العالمية في الوعي البريطاني العام.
تصاعد رغم التضييق
ولم تحد محاولات التضييق الرسمي من المسيرات المتواصلة، فاعتقال الآلاف من الناشطين -وخصوصا من حركة "العمل المباشر من أجل فلسطين"- لم يمنعهم من مقاضاة الحكومة في المحكمة العليا ومواصلة التحرك في الساحات.
وبينما تنشغل أروقة القضاء بالنظر في هذه الملفات، يتواصل خارج مبنى المحكمة حراك آخر لا يقل زخما، حيث تتدفق الحشود مطالبة بوقف إطلاق النار، ورافضة لأي محاولة لإسكات الأصوات المتضامنة مع غزة.
وتشير بيانات الحركات التضامنية إلى أن لندن شهدت 23 مظاهرة مركزية كبرى خلال العام، بينما تضاعف عدد المشتركين في القوائم البريدية للحملات الداعمة 4 مرات، في مؤشر يعكس اتساع القاعدة الاجتماعية للحراك.
وتحوّل الشارع البريطاني إلى مساحة حضور مستمر، إذ تخرج جموع ضخمة مرة على الأقل كل شهر، في حين امتلأت الجامعات بالاعتصامات الطلابية التي دفعت إداراتها إلى مراجعة علاقاتها مع مؤسسات إسرائيلية.
إعلان
ويصف كريس ناينهام، من تحالف "أوقفوا الحرب"، ما يجري بأنه إحدى أكبر الحركات الاجتماعية في تاريخ المملكة المتحدة، موضحا أن الأعداد تضاعفت منذ ما بعد السابع من أكتوبر حتى وصلت إلى مسيرة شارك فيها نحو 800 ألف شخص.
رمز جامع للعدالة
ويكشف تفاعل الشارع عن جذور اجتماعية أعمق، فقد أصبحت فلسطين بالنسبة لكثير من البريطانيين عنوانا لرفض المظالم الاقتصادية والسياسية التي يرون انعكاساتها في حياتهم اليومية، لتتحول القضية إلى رمز جامع لمعارك العدالة.
وفي قلب لندن المالية، تربط الناشطة إديث بريثنال بين دعم الشركات الكبرى لسياسات إسرائيل وبين تأثيراتها العالمية، معتبرة أن فلسطين تقع في الخط الأمامي للنضال ضد المؤسسات التي تتسبب -من وجهة نظرها- في الخراب حول العالم.
وتوضح بريثنال أن الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لفلسطين جعلتها محورا مركزيا للقوى الغربية، وهو ما يفسر استمرار الحراك الشعبي ضد السياسات التي يرى المشاركون فيها انحيازا لصالح الاحتلال على حساب العدالة.
وتتواصل المسيرات في أنحاء العاصمة بأعداد ضخمة وبمشاهد لافتة، أبرزها الأعلام العملاقة والطبول والهتافات الموحدة التي تحولت إلى جزء من ملامح المدينة خلال عطلات نهاية الأسبوع.
ويرى المنظمون أن المرحلة المقبلة ستشهد انتقال الحراك من الاحتجاج الأسبوعي إلى الفعل اليومي، عبر مبادرات مجتمعية تضغط باتجاه تغييرات سياسية أكثر إنصافا للفلسطينيين داخل المؤسسات البريطانية.

0 تعليق