في خطوة مفاجئة تهدد حرية الصحافة وتعيق توثيق الحقائق، اتهمت فرق تحرير في مؤسسات إعلامية بارزة، وعلى رأسها "منصات رؤيا الرقمية الإخبارية"، شركة "ميتا" (المالكة لـ "فيسبوك" و"إنستغرام") بشن حملة ممنهجة لإزالة المواد الصحفية الموثقة للإنتهاكات في قطاع غزة "بأثر رجعي".
وأكدت فرق عربية وإنجليزية وإدارات حقوق المحتوى أن الحذف تم رغم التزام هذه المواد بالقواعد المعتمدة للتغطية الإخبارية، مما يضعها في دائرة الاستهداف غير المبرر.
وفقا لفرق التحرير، بدأت "ميتا" - دون سابق إنذار - بحذف تقارير ومواد بصرية كانت تشكل جزءا أساسيا من التغطية اليومية للعدوان.
واعتبر الصحفيون هذا السلوك "تقييدا غير مبرر للعمل الصحفي"، ومحاولة لإعادة تعريف المحتوى الإخباري بما يتعارض مع الواقع الميداني المرير الذي ينقلونه. وعبروا عن إحباطهم بقولهم: "نعيد العمل من الصفر".
أوضحت الطواقم الصحفية أنها اضطرت خلال الأشهر الماضية إلى "مراجعة آلاف المواد المصورة ذات الطابع العنيف"، ورغم حرصهم الشديد على الالتزام بسياسات النشر، إلا أن المحتوى أعيد حذفه وفرضت عليه قيود جديدة.
ووصف الصحفيون بيئة العمل على منصات "ميتا" بأنها باتت أشبه بـ "حقول ألغام رقمية" يضطرون لتجاوزها يوميا لإيصال الحقيقة.
في مواجهة هذا التضييق، كشف صحفيون عن نيتهم إعداد "تقرير شامل للرأي العام". وسيتضمن التقرير شهادات حية من فرق التحرير والمحتوى وحقوق النشر، لشرح التحديات التي يواجهونها أثناء تغطية الجرائم والانتهاكات، كما سيسلط الضوء على "بيانات تفصيلية" حول حجم المنشورات المحذوفة.
ورغم العقبات، أكدت الفرق التحريرية الصحفية، وفي مقدمتها "رؤيا"، أنها "ستواصل توثيق ما يجري في غزة".
ودعت إلى فتح "نقاش موسع" حول تأثير وسطوة شركات التكنولوجيا الكبرى على حرية الصحافة، خصوصا في القضايا الإنسانية ذات الحساسية العالية.

0 تعليق