ليبيا- سلطت دراسة اقتصادية نشرها موقع ديسكوفري أليرت الأسترالي الضوء على جولة التراخيص الليبية المرتقب اكتمالها في فبراير القادم، مؤكدة أن قوى استراتيجية تعمل على إعادة تشكيل مشهد الاستثمار في الطاقة في ليبيا وسط تقلبات غير مسبوقة في أسواق الطاقات العالمية وتوترات جيوسياسية تطال كبار منتجي الهيدروكربونات.
البيئة العالمية وتنافس المناطق الحدودية
أوضحت الدراسة أن القيود على البنية التحتية والتغيرات في أنماط الطلب جعلت مناطق النفط الحدودية ساحات صراع حاسمة للمشغلين الدوليين الباحثين عن تنويع محافظهم وتأمين احتياطيات طويلة الأجل. وأكدت أن تحليل السيناريوهات الاستراتيجية يبرز ضرورة تقييم المخاطر والعوائد مع دمج الجدوى الفنية والاستقرار السياسي وكفاءة تخصيص رأس المال.
احتياطيات ليبيا الأعلى في إفريقيا
وصفت الدراسة قطاع الطاقة الليبي بحالة مميزة ضمن هذه الديناميكية، مبينة أن البلاد تمتلك احتياطيات مؤكدة تبلغ 48 مليار برميل، ما يجعلها أكبر دولة إفريقية من حيث الموارد الهيدروكربونية، مع إمكانية رفع الإنتاج الحالي البالغ مليونًا وأربعمئة ألف برميل يوميًا إلى مليونين خلال ثلاث سنوات بشرط توفر استثمار رأسمالي واستقرار تشغيلي.
أهمية جولة التراخيص الجديدة
أشارت الدراسة إلى أن جولة التراخيص المرتقبة قد تمثل نقلة نوعية باعتبارها الأولى منذ 18 عامًا، خاصة وأن احتياطيات ليبيا المؤكدة أعلى من الجزائر ومصر ونيجيريا، إلى جانب جودة خامها الخفيف وشبكات البنية التحتية الراسخة التي تشكل حوافز قوية للمشغلين الدوليين.
التغيرات التكنولوجية وتحديث الصناعة
بيّنت الدراسة أن غياب ليبيا الطويل عن السوق أتاح للعالم تحقيق تقدم كبير في الحفر بالمياه العميقة وتقنيات الاستخلاص والإدارة الرقمية للمكامن، ما يوفر اليوم فرصًا جديدة للتطوير. وأكدت أن قرب البنية التحتية من منشآت الإنتاج الحالية يمنح مزايا تشغيلية فورية مقارنة بمناطق نفط ناشئة تتطلب إنشاء أنظمة نقل واسعة.
تقليص زمن التطوير ورفع الجدوى الاقتصادية
أوضحت الدراسة أن قرب خطوط الأنابيب ومرافق التصدير قد يقلل زمن التطوير إلى 24–36 شهرًا للاكتشافات القريبة من البنية التحتية، مقارنة بـ5–7 سنوات في المناطق الجديدة. كما أشارت إلى أن تكاليف التطوير في ليبيا أقل مقارنة بمشاريع المياه العميقة أو الموارد غير التقليدية، ما يعزز معدلات العائد المحتملة عند أسعار أقل من المشاريع المماثلة.
اتفاقيات تقاسم الإنتاج المعدلة
اعتبرت الدراسة أن الشروط المالية لاتفاقيات تقاسم الإنتاج المعدلة في ليبيا تحسّن بيئة الاستثمار مقارنة بما قبل 2011، مشيرة إلى أن الشركات العالمية الكبرى تركز على مشاريع تحقق عائدًا داخليًا يتجاوز 15% عند سعر 60 دولارًا للبرميل.
التحديات الجيوسياسية والانقسام الداخلي
تطرقت الدراسة إلى التحديات المتمثلة في الانقسام بين الشرق والغرب، مؤكدة سيطرة حكومة الدبيبة على منشآت الإنتاج والتصدير بحكم الاعتراف الدولي، مقابل سيطرة القوات المسلحة على مناطق شرقية تضم حقولًا ومحطات رئيسية، ما يجعل الوصول إلى البنية التحتية يتطلب تخطيطًا تشغيليًا وتنسيقًا متعدد الأطراف.
متطلبات التعامل مع السلطة المزدوجة
شددت الدراسة على ضرورة إدارة الشركات لعلاقاتها مع مؤسسة النفط في طرابلس والسلطات المسيطرة على الأصول المادية، مبينة أن هذا الهيكل المزدوج سبق وأن أدى إلى توقف الإنتاج وتعطل الصادرات عند تصاعد التوترات.
الدور الأميركي والسوق الأوروبية
بيّنت الدراسة أن الاستراتيجية الأميركية في الطاقة تركز على ترسيخ ليبيا كبديل موثوق لإمدادات النفط الروسية في المتوسط وأوروبا، مؤكدة أن قرب ليبيا من مراكز التكرير الأوروبية يمنحها مزايا طبيعية في تلبية احتياجات الاتحاد الأوروبي.
الاستثمارات المطلوبة لتوسيع البنية التحتية
أشارت الدراسة إلى أن رفع الإنتاج إلى مليوني برميل يوميًا قد يتطلب استثمارات تتراوح بين مليارين وثلاثة مليارات دولار في الشبكات ومحطات التصدير، ما قد يضع ليبيا ضمن أكبر عشرة منتجين عالميًا.
التحديات الإقليمية والمتطلبات المحلية
تناولت الدراسة تأثير الصراعات المحتملة، والهجرة غير الشرعية، والتزامات المحتوى المحلي التي تتطلب مشاركة 30 إلى 40% من القوى العاملة الليبية، معتبرة أنها تحديات تشغيلية توفر في الوقت ذاته فوائد مجتمعية.
الحماية من المخاطر الاقتصادية والمالية
اختتمت الدراسة بالتأكيد على أن استقرار العملة والمالية في ليبيا يتطلب ترتيبات تشمل العقود المقومة بالدولار والتحكيم الدولي والتأمين ضد المخاطر السياسية، بما يحمي الاستثمارات من تقلبات الاقتصاد الليبي.
ترجمة المرصد – خاص

0 تعليق