مع بدء العد التنازلي لانطلاق صافرة "مونديال العرب" 2025، تتجه البوصلة الكروية صوب الملاعب المونديالية في قطر، حيث يرتفع نسق التوقعات وتشتعل نيران المنافسة قبل حتى أن تدور الرحى داخل المستطيل الأخضر. وبينما يدخل ستة عشر منتخبا المضمار بأحلام مشروعة وحسابات معقدة، تبرز في الواجهة أربع قوى كروية كبرى، فرضت نفسها كمرشحين "فوق العادة" لمعانقة الذهب واعتلاء منصة التتويج.
ويتصدر "أسود الأطلس" المشهد كأقوى المرشحين للظفر باللقب، مستندين إلى الطفرة الهائلة التي تعيشها الكرة المغربية عالميا وقاريا. ورغم الاعتماد المتوقع على كتيبة من اللاعبين المحليين والمحترفين في الدوريات العربية، إلا أن مخزون المواهب المغربي يثبت دائما جودته، كما حدث في بطولة أفريقيا للمحليين. ويدخل المغاربة البطولة بروح معنوية تعانق السحاب، استمدادا من إرث "المربع الذهبي" في مونديال 2022، وبرونزية أولمبياد باريس، مما يجعلهم الرقم الصعب في المعادلة.
في المقابل، يتحصن "العنابي" القطري بسلاحي الأرض والجمهور، ساعيا لتعويض إخفاق نصف نهائي 2021. ويمتلك أصحاب الضيافة ميزة تكتيكية فارقة، تتمثل في المشاركة بالقوام الأساسي المكتمل، خلافا للمنتخبات التي تفتقد محترفيها في أوروبا. ويتسلح بطل آسيا باستقرار فني كبير ودافع إضافي بعد ضمان التأهل لمونديال 2026، ليكون اللقب العربي هدفا استراتيجيا لتأكيد الزعامة.
ومن بلاد الشام، يزحف "النشامى" نحو الدوحة بثوب البطل غير المتوج، بعدما تحول المنتخب الأردني من "حصان أسود" إلى قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب. يعيش هذا الجيل الذهبي أزهى فتراته بعد وصافة كأس آسيا والتأهل التاريخي لكأس العالم. وتبدو صفوف الأردن شبه مكتملة، باستثناء غياب الثنائي التعمري والعرب، مما يعزز حظوظهم في الذهاب بعيدا.
أما الركن الرابع في مربع الكبار، فهو "الأخضر" السعودي، الذي يراهن على عنصر الخبرة والحنكة التدريبية. يدخل الصقور المعترك بمعنويات عالية عقب حسم بطاقة التأهل للمونديال، لكن الرهان الأكبر يقع على كاهل "الثعلب" الفرنسي هيرفي رينارد، الخبير بخبايا الكرة العربية وتفاصيل اللاعب السعودي، مما يمنح الفريق ثقة إضافية في قدرته على إدارة المباريات الكبرى.
وبين طموحات هؤلاء العمالقة وأحلام بقية المنافسين، تبقى كلمة الفصل للملعب، الذي لا يعترف إلا بالبذل والعطاء، في نسخة تعد بأن تكون الأقوى والأكثر إثارة في تاريخ البطولة.

0 تعليق