في خطوة عملية ترسم ملامح المشهد الأمني لقطاع غزة في مرحلة "ما بعد الحرب"، كشفت مصادر فلسطينية رسمية عن انخراط مئات العناصر من الشرطة الفلسطينية من أبناء غزة في برامج تدريبية مكثفة داخل الأراضي المصرية، تمهيدا لتولي مهام حفظ الأمن في القطاع.
خطة الخمسة آلاف ضابط
ووفقا لمسؤول فلسطيني رفيع، فإن الخطة المصرية -التي أشار إليها سابقا وزير الخارجية بدر عبد العاطي- تهدف إلى تأهيل خمسة آلاف ضابط وعنصر أمن.
وقد تلقى بالفعل أكثر من 500 عنصر تدريبات عملياتية ونظرية في آذار/ مارس الماضي، بينما يواصل مئات آخرون تدريبات مماثلة منذ نهاية أيلول/ سبتمبر 2025.
وتتميز هذه القوة بأن جميع أفرادها من سكان قطاع غزة، لكنهم يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية في رام الله، مما يعزز ربط القطاع بالمنظومة الإدارية الرسمية.
دمج أمني وتوافق "حماس-فتح"
تأتي هذه التحركات استنادا إلى اتفاق وقع برعاية مصرية نهاية عام 2024 بين حركتي "حماس" و"فتح"، يقضي بدمج 5000 شرطي تابعين للسلطة مع 5000 من نظرائهم في الشرطة الحالية التي تقودها حماس، ليعملوا جميعا تحت إشراف "لجنة الكفاءات المستقلة" التكنوقراط المنتظر أن تدير شؤون القطاع.
وفي هذا السياق، أكد قيادي في حركة حماس أن الحركة "تدعم التوافقات الوطنية"، لكنه أبدى تخوفا من الموقف الإسرائيلي بشأن صلاحيات واستقلالية هذه القوة.
عقيدة أمنية جديدة وتدريب سياسي
لا تقتصر التدريبات في القاهرة على الجانب العسكري وأمن المعابر فحسب؛ بل تشمل شقا سياسيا وتوعويا.
وبحسب ضابط مشارك، تضمنت المحاضرات تأكيدا على "دور منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد"، ونقاشات حول "التبعات السلبية" لهجمات السابع من أكتوبر، في محاولة لصياغة عقيدة أمنية تلتزم بمسار الدولة وتبتعد عن الأجندات الحزبية.
مظلة دولية: خطة ترامب والدور الأوروبي
تتقاطع هذه الترتيبات مع "خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب" لوقف الحرب، والتي تنص على وجود سلطة انتقالية غير مسيسة، مدعومة بقوة شرطة فلسطينية.
كما كشف مسؤول أوروبي عن عزم الاتحاد الأوروبي تدريب 3000 شرطي إضافي لضمان تثبيت الاستقرار في غزة، مما يشير إلى توافق دولي على ضرورة وجود جهاز أمني فلسطيني مؤهل لملء الفراغ بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.
أمن المعابر: الأولوية القصوى
تركز التدريبات المصرية بشكل خاص على "أمن المعابر" واستخدام التقنيات الحديثة لمراقبة الحدود، في إشارة واضحة للتحضير لإعادة تشغيل معبر رفح الحدودي، الذي تغلقه "إسرائيل" منذ سيطرتها عليه في أيار/ مايو 2024، ليكون بإدارة فلسطينية وإشراف دولي/ إقليمي محتمل.

0 تعليق