أفقدوه ساقه وسرقوا عكازه.. قصة المسن الفلسطيني سعيد العمور - الأول نيوز

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي

share2

لم يكن المسن الفلسطيني سعيد العمور يحمل سوى عكاز خشبي، يتكئ عليه كما يتكئ على ذاكرة عمرها ما يقارب 7 عقود من الصمود في أرضه بمسافر يطا جنوب الخليل.

بين حجر جاف وشمس شتوية باردة، ظهر العمور في مقطع فيديو يهتز جسده النحيل، بينما يحيط به مستوطنون انتزعوا منه عكازه، كما انتزعوا قبل أشهر ساقه، لكنه لم يفقد عبارته الثابتة: "هذه أرضي".

اقرأ أيضا

list of 2 items end of list

والمسن سعيد العمور (61 عاما) مزارع فلسطيني من سكان مسافر يطا، فقد ساقه في أبريل/نيسان الماضي بعد اعتداء مسلح من مستوطن أطلق النار عليه من مسافة قريبة في أثناء عمله في أرضه، فأصيب إصابة بالغة انتهت ببتر ساقه، ومنذ ذلك اليوم، صار عكازه جزءا من قصته في مواجهة الألم والاحتلال معا.

لكن الفيديو الأخير أظهر مشهدا آخر من قسوته، حيث حاول العمور الحفاظ على اتزانه وسط مجموعة من المستوطنين، وانتزع أحدهم عكازه أمام الكاميرات دون أن يعبأ بعمره أو حالته الصحية، ورغم ذلك فلم يتراجع عن موقفه وظل متمسكا بالبقاء في أرضه ولو على ساق مبتورة وعكاز مسلوب.

وتعد مسافر يطا واحدة من أكثر المناطق استهدافا من قبل المستوطنين، إذ يسعى الجيش الإسرائيلي منذ سنوات إلى تفريغها من سكانها بحجج تتعلق بالمناطق العسكرية والتدريبات، في حين يؤكد الفلسطينيون أن الهدف الحقيقي هو التوسع الاستيطاني والسيطرة على الأراضي.

وحسب منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، تمثل الاعتداءات على السكان جزءا من سياسة ممنهجة تشمل طرد الأهالي من ممتلكاتهم، والاعتداء الجسدي على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم، بهدف دفعهم قسرا إلى الرحيل.

ولاقى مقطع الاعتداء على العمور انتشارا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر ناشطون أن ما حدث يجسد سياسة ممنهجة يمارسها المستوطنون بحق السكان الفلسطينيين، لا لمضايقتهم فحسب، بل لدفعهم قسرا إلى الرحيل عن أراضيهم، وتحويل حياتهم إلى معاناة دائمة.

إعلان

وأشار ناشطون آخرون إلى أن هذا الحادث ليس استثناء، بل يأتي ضمن سلسلة متواصلة من اعتداءات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، تشمل طرد الأهالي من ممتلكاتهم، والاعتداء الجسدي على المزارعين، ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.

وكتب أحد النشطاء تعليقا على الفيديو: "عكازه الذي سُرق أمام الكاميرات ليس أغلى من أرضه، لكنه كان جزءا من قصته الطويلة مع الصمود بعد إصابته قبل أشهر، مما أدى إلى بتر ساقه".

وأضاف آخر: "هم سرقوا الأرض، ما سرقوا العكاز".

ووجه مغردون آخرون اتهامات للمستوطنين بوصفهم "مجموعة من الهمج ومجرمي حرب يسرقون الأرض والمنازل، ولا يتورعون عن سرقة عكاز رجل مسن بعد أن سرقوا ساقه".

ورأى مدونون أن المسن سعيد العمور لم يعد مجرد حالة فردية، بل أصبح صورة مكثفة للفلسطيني الذي يدافع عن أرضه بما تبقى له من قوة. فالرجل الذي بتر الاحتلال ساقه، لم يستطع أن يخطف منه إرادة البقاء، وظل متمسكا بأرضه، واقفا على ما تبقى له من جسده، مستندا إلى عكازه وإيمانه بحقه معا.

وتسعى سلطات الاحتلال، وفق منظمات حقوقية فلسطينية ودولية، إلى تفريغ مسافر يطا من سكانها عبر تصنيفها "منطقة تدريب عسكري"، وهو توصيف يستخدم -حسب الأهالي- كغطاء قانوني لعمليات التهجير القسري وتوسيع المستوطنات.

0 تعليق