تنعقد قمة دول مجلس التعاون الخليجي في البحرين، الأربعاء، ليس فقط وسط ظروف وتحديات محيطة، بل بعد عدة أحداث شهدتها المنطقة، ومحيطها، منذ آخر قمة اعتيادية عقدها قادة الدول الخليجية بالكويت في ديسمبر 2024.
حرب جوية إيرانية إسرائيلية طالت صواريخها أرضاً خليجية "قطر"، ثم تطورات في الحرب الإسرائيلية على غزة، ما دعا لعقد قمة طارئة في الدوحة، وإعلان قرارات تتعلق بالدفاع الخليجي المشترك.
وقبل الحدثين، والقمة الطارئة، كانت المنطقة شهدت التغيير التاريخي في سوريا، وبعدهما وقف الحرب في غزة بجهود دولية كان الخليج جزءاً مهماً منها، كما هو الحال في إعلان دول محورية في العالم الاعتراف بدولة فلسطين بعد جهد بذلته السعودية بالتعاون مع فرنسا.
وفي سياق تطور العلاقات الخليجية مع القوى العظمى شهدت المنطقة زيارة تاريخية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرياض التقى خلالها قادة الدول الست، وزار بعدها دولتين (قطر، والإمارات)، فمهدت لزيارة تاريخية أيضاً قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن وما خلفته من صدى على قضايا وملفات عديدة في المنطقة.
كل تلك الأحداث رأى خبراء خليجيون أنها تؤدي إلى صياغة مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك مرشحين قمة المنامة المرتقبة، هذا الأسبوع، لوضع خطوطه العريضة.
التقاط لحظة استثنائية
وقال المستشار السياسي الدولي البحريني أحمد الخزاعي، إن قمة المنامة تأتي بعد عام حافل بالأحداث التاريخية منذ قمة الكويت، ما يجعلها محطة مفصلية لإعادة تقييم المواقف وتوحيد الرؤى، وتبرز أهميتها في هذه الفترة تحديداً؛ لأنها تأتي في أعقاب سلسلة من الأزمات والحروب التي هزّت المنطقة، ما يفرض على دول الخليج أن تتحرك بشكل جماعي لإعادة صياغة أولوياتها وتعزيز وحدتها الداخلية.
وعن استثنائيتها أوضح الخزاعي أنها تتمثل في تداخل التحديات الأمنية والسياسية، من الحرب بين إيران وإسرائيل والاعتداء على قطر، إلى وقف الحرب على غزة والتغيرات في سوريا، وصولاً إلى التحولات في العلاقات الدولية مع الولايات المتحدة والصين، وهو ما يجعل البيئة الإقليمية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
وفي هذا السياق رأى الخزاعي مع تلك الأحدث والتحولات أن القمة تضيف للحلول والتهدئة من خلال توفير منصة جماعية لتنسيق المواقف، وطرح مبادرات مشتركة تعزز الاستقرار، وتؤكد أن المنظومة الخليجية قادرة على أن تكون جزءاً من الحل لا مجرد متأثرة بالأزمات، بما يكرّس دورها كفاعل رئيسي في صناعة التوازنات الإقليمية.

0 تعليق